اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

156

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

البالغ عددها عشرة معروفة لنا من أسمائها فقط 6 ومن المقتطفات الموجودة لدى المؤلفين المتأخرين أو الإشارات إليها في المراجع المختلفة . وجميعها على وجه التقريب تدور في محيط الأدب الخفيف والحياة المرحة ، وقد يلاحظ في بعضها وجود اتجاهات شعوبية إيرانية كما في كتابه « جمهرة أنساب الفرس » ؛ وبعضها يستهدف إمتاع الكبراء والأغنياء مثل « كتاب الشراب » و « كتاب الطبيخ » ، وقد كشف أخيرا عن مخطوطة واحد منها هو كتاب « الملاهي والأسمار » ، وذلك ضمن مجموعة شخصية 7 . وله فضلا عن ذلك كتاب في « التاريخ » يعالج فيه كما ذكر المسعودي 8 تاريخ الأمم قبل الإسلام ؛ وكما هو الشأن مع كل أديب في ذلك العصر فإن ثبت مؤلفاته لم يخل من « كتاب الأنواء » ، وقد وقفنا عنده فيما مر بنا من القول : ويبدو أن مكانته في البلاط قد هيأت له شغل وظيفة هامة هي وظيفة صاحب البريد بنواحي الجبال بإيران ؛ ومن المحتمل أن هذا الوضع هو الذي دفعه إلى تأليف كتاب جغرافى استجابة لطلب أحد العباسيين . ولا نعرف على وجه التحديد التاريخ الذي شغل فيه ابن خرداذبه هذا المركز ، ولكن يبدو أن تأليف الكتاب قد استغرق وقتا طويلا ؛ ويرى دىخويه أن المسودة الأولى ترتفع إلى حوالي عام 232 ه - 846 ، أما الثانية فلا تتجاوز بحال عام 272 ه - 885 . ولا تزال المسألة إلى أيامنا هذه باقية دون حل نهائي ، فبعض العلماء لا يزال يعتقد أنه ليست هناك سوى مسودة واحدة تعود إلى التاريخ الأخير 9 رغما من أن الأغلبية ترى رأى دىخويه 10 . وهذا الأخير يعتقد أن كلا المسودتين لم تصلا إلينا وأن الطبعة الحالية تمثل موجزا متأخرا وجد في مخطوطتين فقط . كذلك لسنا على يقين من عام وفاة ابن خرداذبه ، وإذا كان صحيحا ما أورده حاجى خليفة ، معتمدا في ذلك على مصدر غير معروف لنا ، من أنه توفى حول عام 300 ه - 912 11 فإن ابن خرداذبه يكون بذلك قد عاش عمرا طويلا لأنه ولد على ما يظهر حوالي عام 205 ه - 820 . أما قيمة كتابه « المسالك والممالك » فيمكن الحكم عليها من الاستشهادات التي سقناها فيما مر من الكتاب ؛ وستظهر محاسنه وعيوبه من خلال العرض العام لمحتوياته 12 . وهو يبدأ وفقا للتقليد المعروف بالمعلومات المعهودة - - من محيط الجغرافيا الرياضية خاصة وصف شكل الأرض كما لدى بطلميوس 13 ؛ وقد بينا فيما سبق من الكلام كيف يجب أن نقف من ترجمة بطلميوس التي نقل عنها ابن خرداذبه . وبعد فصل قصير عن اتجاه القبلة بالنسبة لكل بلد يكرس المؤلف قسما كبيرا للكلام على سواد العراق فيذكر تقسيمه الإدارى وأنواع الضرائب التي تجبى منه ، مع إيراد ملاحظات عن تاريخها هنا وفي مواضع أخرى من الكتاب ؛ ويمكن على ضوء هذه التفاصيل وضع ميزانية الدولة الإسلامية لذلك العهد ، وأول من فعل ذلك المستشرق كريمر Kremer 14 . ويختتم ابن خرداذبه هذا القسم بتعداد الملوك القدماء من لدن